لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

218

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا ( 1 ) بالحراب بطني وتقضمني الثعبانان ! هذا أكبر ممّا أُعطي موسى ، وزاد الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ثعباناً وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) يؤذي قريشاً بالدعاء ، فقام يوماً فسفّه أحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم أصنامهم ، وضلّل آباءهم ، فاغتمّوا من ذلك غمّاً شديداً ، فقال أبو جهل : والله ! للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمّداً فيقتل به ! ؟ قالوا : لا ! قال : فأنا أقتله ! فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به ، وإلاّ تركوني . قال : إنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لا تزال تذكر به ! قال : إنّه كثير السجود حول الكعبة ، فإذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به . فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطاف بالبيت أُسبوعاً ، ثمّ صلّى وأطال السجود ، فأخذ أبو جهل حجراً فأتاه من قبل رأسه ، فلمّا أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاغراً فاه نحوه ، فلمّا أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله ، فرجع مدمى ، متغيّر اللون ، يفيض عرقاً ! فقال له أصحابه : ما رأيناك كاليوم ؟ ! قال : ويحكم أعذروني ! فإنّه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكاد يبتلعني ، فرميت بالحجر فشدخت رجلي ! قالَ الْيَهُوديُّ : فإنّ موسى قد أُعطي اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً من ذلك ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ نوراً كان يضيء عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره حيثما جلس ، وكان يراه الناس كلّهم .

--> 1 - يبعجوا : يشقّوا .